عبد القادر الجيلاني

222

السفينة القادرية

علي كرم اللّه وجهه أنه ارتجل بكلمات قطع الأطماع عن اللحاق بواحدة منها من ذلك قوله في مناجاته : كفاني غدا أن تكون لي ربا ، وكفاني فخرا أن أكون لك عبدا ، أنت ربي كما أحب فوفقني لما تحب . ولا يكون العبد عبدا لربه إلّا بالانقطاع له والاستسلام إليه والتصرف بمراداته ، فإذا تخلفت هذه الصفات سلب معنى العبودية ضرورة انتقاء الشيء بانتقاء ثمرته . قال بعضهم : يقال للعارف عبد اللّه بطريق إضافة التشريف ولا يقال للعاصي المنهمك عبد اللّه وإنما يقال له عبد ، ثم قال : « وهل يرحم العبد إلّا الرب » أي المكمل كل شيء إلى تمامه وإنما سمي العبد عبدا ، لأنه مأخوذ من قولهم طريق معبد أي مذلل ، والعبد مسلك لمجاري القضاء والقدر ، ويقال على أضرب : عبد بحكم الشرع وهو الإنسان الذي يصح بيعه وابتياعه وعبد بالإيجاد وذلك ليس إلّا اللّه وإياه قصد في قوله تعالى : إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً « 1 » وعبد بالعبادة والخدمة وهو المقصود في قوله تعالى : وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ « 2 » ، وعبد الدنيا وأعراضها وهو المعتكف على خدمتها ومراعاتها ، وإياه قصد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في قوله : « تعس عبد الدينار والدرهم » « 3 » . « واعلم » بأن هل حرف استفهام لطلب التصديق الموجب لا غير وقد يراد بها النفي وقد حملوا عليه قوله تعالى : وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ « 4 » أي ما يجازي والمعنيان صالحان هنا في عبارة الشيخ وكذا فيما يأتي بعد هذا فلا عود ولا إعادة ؛ ثم قال رضي اللّه عنه : « مولاي إلهي أنت المالك وأنا المملوك » مالك اسم من أسمائه تعالى وبه قرىء قوله تعالى : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ والمالك هو ذو القدرة على الإيجاد الغالب بحكمه على

--> ( 1 ) سورة مريم / آية 93 . ( 2 ) سورة ص / آية 41 . ( 3 ) كنز العمال ح / 6170 / البخاري وابن ماجة عن أبي هريرة . ( 4 ) سورة سبأ / آية 17 .